الشيخ الأنصاري
389
فرائد الأصول
فالأولى في الجواب أن يقال : إن دليل الاستصحاب بمنزلة معمم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق ، فقوله : " لا تنقض اليقين بالشك " يدل على أن النهي الوارد لا بد من إبقائه وفرض عمومه للزمان اللاحق وفرض الشئ في الزمان اللاحق مما ورد فيه النهي أيضا . فمجموع الرواية المذكورة ودليل الاستصحاب بمنزلة أن يقول : كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ، وكل نهي ورد في شئ فلا بد من تعميمه لجميع أزمنة احتماله ، فيكون الرخصة في الشئ وإطلاقه مغيا بورود النهي ، المحكوم عليه بالدوام وعموم الأزمان ، فكان مفاد الاستصحاب نفي ما يقتضيه الأصل الآخر في مورد الشك لولا النهي ، وهذا معنى الحكومة ، كما سيجئ في باب التعارض ( 1 ) . ولا فرق فيما ذكرنا بين الشبهة الحكمية والموضوعية ، بل الأمر في الشبهة الموضوعية أوضح ، لأن الاستصحاب الجاري فيها جار في الموضوع ، فيدخل في الموضوع المعلوم الحرمة . مثلا : استصحاب عدم ذهاب ثلثي العصير عند الشك في بقاء حرمته لأجل الشك في الذهاب ، يدخله في العصير قبل ذهاب ثلثيه المعلوم حرمته بالأدلة ، فيخرج عن قوله : " كل شئ حلال حتى تعلم أنه حرام " . نعم ، هنا إشكال في بعض أخبار أصالة البراءة في الشبهة الموضوعية ، وهو قوله ( عليه السلام ) في الموثقة : " كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب عليك ( 2 ) ولعله
--> ( 1 ) انظر مبحث التعادل والتراجيح 4 : 13 . ( 2 ) في المصدر : " يكون عليك قد اشتريته " .